غسان فوزى طه

34

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

الداخلي الذي تبرز تجليّاته في العون والمساعدة في تسيير أمور العشيرة ، وفي الزواج ، والمأتم وفق منظومة عامّة من العادات والأعراف والتقاليد العشائريّة ، مع خصوصيّة بادية كانت لآل حمادة حين تزعّمهم لبقيّة العشائر ، فمقابل هذه الزعامة يقضي العرف بأن تدعم العشائر آل حمادة سياسيّا وعسكريّا واجتماعيّا ، وعليها القبول بالتحكيم لهذا الزعيم بينها . بعد تفرق العشائر عن الحماديين ، خضعت العشيرة كغيرها للمنظومة العامّة التي تحكم بقيّة العشائر . غير أنّ الدور المحوري للزعامة لم يستمر طويلا ، فرغم محافظة العشائر على موقع الزعامة فيها فإنّها سرعان ما وجدت نفسها بعد سلسلة من التطوّرات التي أحاطت بها ، عاجزة عن إعادة إنتاج هذه الزعامة . ومن بين هذه التطورات انفجار الحرب الأهليّة وما رافقها من احتراب داخلي بين الطوائف ، فغابت العشيرة عن مسرح الأحداث بعد ما شهدت تصدّعا حادّا تجلى بين الانكفاء نحو عصبية الأسرة الواحدة ، وانخراط أفرادها في صفوف الحركات الحزبيّة التي نشطت آنذاك . وبعد انتهاء الحرب الأهليّة ، سعت العشائر من جديد لتوحيد بناها الداخليّة ولكنها وجدت نفسها عاجزة عن ذلك ؛ بسبب الارتقاء الاجتماعي الذي طرأ على العديد من أفرادها لإقبالهم على حقل التعليم ، فبرز منهم الأطباء ، والمعلّمون ، ومدراء المدارس ، والمحامون ، وغيرهم . وهؤلاء لا يقبلون أن يحصر نشاطهم وطموحهم ضمن دائرة العشيرة ، ومعهم بدت التقاليد والأعراف العشائريّة غائبة إلى حدّ كبير . أمّا الزعيم فقد أصبح غيابه شبه نهائي إلى حدّ أصبح كبار السن يتندّرون عليها بالقول : أين هي الزعامة ؟ كل يعمل على شاكلته ، لم يعد هناك كلمة لأحد ، ولا أحد يمون على أحد « 1 » . 4 - 2 الإنتظام السياسي والاجتماعي للعائلة : أ . عائلة حيدر : تنتمي هذه العائلة إلى قبيلة أسد العربيّة . انتقلت مع جدها المير حيدر من العراق إلى سوريا في نهايات القرن السادس عشر ، ومنه انتقلت إلى لبنان ، وسكنت نواحي بعلبك . وبعد أن تعرّضت لأعمال التعسّف من قبل الأمراء الحرافشة ، دخلت في خدمتهم وأصبح لها مكانة مرموقة لدى الأمراء الحرفوشيين « 2 » في منتصف القرن التاسع عشر ، حيث شكّلت إحدى أدواتهم الهامّة في تلك الفترة .

--> ( 1 ) أنطوان شعبان ، جريدة الديار ، ملف العائلات : عائلة حمادة ، 14 / 11 / 1997 . ( 2 ) رامز حيدر ، المختصر في تاريخ آل حيدر ، ورد في كتاب حسين صلح ، تجليات الوعي القومي في بعلبك ، ص 61 .